حيدر حب الله
454
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ثقافته شأنٌ له ، أمّا ما هو شأني فهو أن أراها . أحد العلماء المشايخ الكرام الذين أجلّهم وأحترمهم جداً ، وهو من أساتذة البحث الخارج في مدينة قم ، موسوعةٌ مذهلة في الثقافة ، وناقد لا حدود لنقده لوضعنا القائم ، مع منهج محافظ وحريص في الوقت عينه ، اقرّ وأخضع وأعترف له بذلك ، لكنّه حبيس بيته لا يفعل أيّ شيء على الإطلاق ، وحتى لو قمت بمبادرة تجاهه لتخرجه فلن يقبل أبداً ، ماذا تعنيني ثقافته ؟ فبدل هذا الجلوس ، لماذا لا أراه في ساحات الفكر اليوم ، وفي الردّ على انتقادات اللادينيين ، وفي الحضور والتثقيف الحوزوي لشبابنا كي نقيم جيلًا واعياً ؟ ! مفارقات غريبة ، والأغرب أنّها تظهر في المناخ الديني الذي لا يؤمن بقيمة الدنيا ، ويؤمن بقيمة الامتثال للتكليف ، ويؤمن بالتضحية والتفاني والإخلاص وغير ذلك ، ويحارب المنفعيّة الغربية والوصولية المنافقة . . قد تقول بعد هذا كلّه : هل تقصدون شيخنا أن نستفزّ الواقع ونحطّم القيد ونهاجم بالنقد كلّ المقدسات الوهميّة ؟ وأجيب : كلا ، ما هذا قصدت ، إنّما أقصد أن نقول ما نراه الحقّ بهدوء ودون خوف ، فعندما تُسأل تجيب بالحقّ ، وعندما تكتب تفصح عن الحقّ ولا تكتمه ، وتقول قولًا غير مستفزّ بأسلوبه وطريقته ، وتعالج ما تراه في مجتمعاتنا وفكرنا باطلًا وخطأً ضمن معايير الأولويّات في الموضوعات المطروحة كما تراها أنت ، فمن صارت له حساسية من العلم والبحث الهادئ فهذا شأنه ، وهذه مشكلته ، وعلينا أن نروّضه على أن لا ننسجم مع طريقته وحساسيته المفرطة ، بل نحن ننسجم مع الحقّ . ولا نسكت عن هذا الحقّ لأنّ زيداً ينزعج وقد يمارس ضغوطاً ، أو عن ذاك الحقّ لأنّ عمرواً ينزعج وقد ينفعل ، أو عن ذاك الحق لأنّ